البغوي
14
شرح السنة
يَأْخُذُ وَاحِدًا مِنْ أَوْسَطِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِصَحِيحَةٍ ، وَلا تُؤْخَذُ مَرِيضَةً بِحَالٍ . وَقَوْلُهُ : « وَلا تَيْسَ الْغَنَمِ » ، أَرَادَ بِهِ فَحْلَ الْغَنَمِ ، مَعْنَاهُ : إِذَا كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا إِنَاثًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الذَّكَرُ ، إِنَّمَا يُؤْخَذُ الْأُنْثَى ، إِلا فِي مَوْضِعَيْنِ وَرَدَ بِهِمَا السُّنَّةُ ، وَهُوَ أَخْذُ التَّبَيُّعِ مِنْ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ ، وَأَخْذُ ابْنِ اللَّبُونِ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ ، بَدَلَ ابْنَةِ الْمَخَاضِ عِنْدَ عَدَمِهَا . فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا ذُكُورًا ، فَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ . وَقَوْلُهُ : « إِلا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ » ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ الاجْتِهَادَ ، لِيَأْخُذَ مَا هُوَ الْأَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ ، لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مِنْ مَالِهِمْ . وَقَوْلُهُ : « وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ » ، فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَ الرَّجُلَيْنِ كَمَالِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ ، وَهِيَ تَارَةً تُؤَثِّرُ فِي تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ ، وَتَارَةً فِي تَكْثِيرِهَا . بَيَانُ التَّقْلِيلِ : إِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ثَمَانُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً ، فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا ، لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ تَمَيَّزَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ عَلَيْهِمَا شَاتَانِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْنَ ثَلاثَةٍ ، مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مُخْتَلَطَةً لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ تَمَيَّزَتِ الْأَنْصِبَاءُ ، كَانَ عَلَيْهِمْ ثَلاثُ شِيَاهٍ . وَبَيَانُ التَّكْثِيرِ : أَنْ يَكُونَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ مُخْتَلِطَةٍ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَاةٌ ، وَلَوْ تَمَيَّزَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .